حسن حنفي
176
من العقيدة إلى الثورة
فقد تصبح الصيغة شهادة الشاة المسمومة . وقد تتحول الواقعة إلى قصة بها حوار مباشر مع تعليل لسبب الحديث وهو خلق الله في الذراع كلاما وقول الذراع للرسول « لا تأكلني انى مسمومة » . وقد تنقل بعد صيغ ظواهر الجماد مثل تسبيح الحصى فتصبح تسبيح الطعام من أجل تقابل بين الطعام المسموم والطعام الطيب . الأول ينبه على الشر والثاني يسبح بالخير . وإذا ما عرفنا أن الدعوة كانت موجهة من يهودي فان هذه الواقعة بصيغتها المختلفة انما تدل على العناية بالنبي وحفظه من عداء اليهود له . أما الواقعة الثانية تكثير الطعام فلها صياغات عدة تختلف فيما بينها من البداية أو الوسط أو النهاية . فقد تكون البداية مجرد وصف لواقعة مادية وأنها حادثة مثل جعل الطعام كثيرا . وقد يقرب الواقعة درجة من الخيال فتصبح تكثير الطعام القليل . وقد يزاد عليها العلة الفاعلة فتصبح تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه . وقد تزاد الدلالة وتتحول من الواقعة المادية إلى الواقعة الانسانية وتتحول البداية من الجعل والتكثير إلى الاطعام والاشباع . فتصبح الصيغة اطعام الرسول الماءين والعشرات من صاع شعيرة مرة بعد مرة مع زيادة تحديد كمي للطعام ولعدد الناس ولمدة الزمان تقوية للدلالة وإثارة للانتباه . وكذلك اطعامه النفر الكثير من طعام يسير قرارا بحضرة المجموع حتى يزاد الشهود ، وتتحول الواقعة من ادراك فردى قد يقع في خداع الحواس إلى ادراك جماعي ورؤية موضوعية . وتصل الدلالة إلى أقصاها عندما تصبح الصيغة اشباع الخلق الكثير من الطعام القليل أو اشباع الخلق الكثير من الطعام اليسر . وربما تزداد الصيغة وتتضخم على نحو انشائى بالترادف لاحداث مزيد من الأثر على الناس فتصبح اشباع العدد الكبير والجم الغفير من الطعام اليسير . وللواقعة نمط قديم في تاريخ الأديان في تكثير المسيح للطعام ، واطعامه الخلق الكثير من طعام قليل وشرب الخلق الكثير من الماء القليل ببركته ودعائه مع تحديد كمي للطعام بسمكتين وللشراب بقربتين ، وفاض من الطعام والماء ما يكفى لخلق أكثر . ومما لا شك فيه أن حضور جمع غفير بحضرة القائد أو الزعيم يجعل أحوالهم النفسية في غاية التواتر وعواطفهم في غاية الحدة بحيث يفقدون الاحساس بالجوع والشبع والعطش والروى